أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

302

التوحيد

الحكماء ، والفرق بين الاسم والصفة أن الزائد عقلا على الذات مما يلي الذات يسمى صفة ومما يلي الآثار يسمى اسما ، والزائد عقلا أيضا إن بطن فهو صفة وإن ظهر فهو اسم ، وإنما قلنا الزائد عقلا لأنه في نفس الأمر لا زائد على الذات وإلا كان تركيبا وتعددا وهو في الحق تعالى محال ، ولهذا قالوا : إن الصفات لا عين الذات ولا غيرها ، وقال بعضهم : هي عين الذات في نفس الأمر وغير الذات في النظر العقلي . ( أما الكمال الذاتي فهو عبارة عن ظهوره تعالى على نفسه ) أي ذاته بحيث لم يخف على نفسه ( بنفسه ) أي لا باعتبار صفة زائدة على نفسه ولا باعتبار اسم لها لأنه تعالى نور والنور مظهر لغيره فكيف لا يكون مظهرا لنفسه ظهورا حاصلا ( في نفسه ) أي لا في غيره ولو الغير الاعتباري الذي هو الحوادث ( لنفسه ) ذلك الظهور المذكور لا لغيره مطلقا ( بلا اعتبار ) مطلق ( الغير ) في ذلك الظهور ( و ) لا اعتبار ( الغيرية ) أي النسبة إلى الغير في نفسه تعالى ، ونفي هذا الاعتبار لإخراج صفة العلم واسم العليم والعالم والعلام المحيط ذلك بجميع المخلوقات ، فإن فيه اعتبار الغيرية فهو من الكمال الثاني الأسمائي كما سيأتي ( والغنى المطلق ) عما سواه تعالى ( لازم لهذا الكمال الذاتي ) بحيث لا ينفك عنه أزلا وأبدا . ( ومعنى الغنى المطلق ) المذكور ( مشاهدته تعالى ) بنفسه ( في نفسه جميع الشؤون ) جمع شأن وهو الأمر كما قال تعالى كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِي شَأْنٍ أي كل جزء لا يتجزأ من الزمان هو تعالى ظاهر في أمر وأمره تعالى كما قال وَما أَمْرُنا إِلَّا واحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ والقرآن يفسر بعضه بعضا ( والاعتبارات ) عطف بيان على الشؤون جمع اعتباره فعل مرة وهي صفاته تعالى وأسماؤه ( الإلهية ) أي المنسوبة إلى صفة الألوهية أي المعبودية التي يحق لجميع مخلوقاته أن يعبدوه فيها ( و ) الاعتبارات ( الكيانية ) أي المتصفة بالكون وهو الوجود عطف على الإلهية ، فإن الاعتبارات التي اعتبرها الحق تعالى بنفسه في نفسه لنفسه اعتبارا أزليا أبديا لا بداية له ولا نهاية له منقسم إلى قسمين : اعتبارات إلهية فاعلية وهي صفاته وأسماؤه ، واعتبارات كيانية مفعولية وهي جميع المخلوقات ، فالاعتبارات الأولى ظاهرة بالاعتبارات الثانية ظهور المؤثر بآثاره ، والاعتبارات الثانية ظاهرة بالاعتبارات الأولى ظهور الآثار بمؤثرها ، والظهور في القسمين إنما هو للوجود الحق الذي هو الذات المطلقة في حقيقة الأمر ، ولكن ذلك الظهور منسوب إلى كل واحد من القسمين الاعتباريين بالاعتبار أيضا على طريق المجاز ، ولذلك قالوا في الصفات والأسماء إنها لا عين الذات ولا غيرها وقال تعالى في المخلوقات كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ أي مضمحل فان إلا وجهه أي إلا ذاته ( مع أحكامها ) أي أحكام تلك الاعتبارات الإلهية من كونها صفات وأسماء جلال أو جمال أو كمال وقديمة ، والاعتبارات الكيانية مع كونها حسنة أو قبيحة شرعا أو عقلا أو عادة وحادثة ( و ) مع ( لوازمها ) أي لوازم القسمين من الاعتبارات المذكورة من ارتباط أحد القسمين